Skip to main content

تارة فارس جريمة معلقة في العراق

تظهر لقطات سجلتها كاميرات المراقبة سيارة بيضاء تدخل أحد أزقة بغداد ببطء؛ يهرع رجل يرتدي ملابس بيضاء نحو مقعد السائق، ويتوقف برهة، ثم يركض باتجاه دراجة نارية يقودها رجل ثان.
تتابع السيارة البيضاء تحركها ببطء في الزقاق.
داخل السيارة تارة فارس، أكثر نجمات وسائل التواصل الاجتماعية العراقية إثارة للجدل، تصارع الموت بعد إطلاق النار عليها.
عادت "عيوش" إلى مدينتها بغداد صباح يوم 27 سبتمبر/أيلول، بعد رحلة قصيرة إلى تركيا، وقرابة الثالثة بعد ظهر ذاك اليوم، وبينما كانت تهم بتشغيل سيارتها، تلقت مكالمة من رقم محمول لا تعرفه. "هاللو عيوش، الحمد لله على السلامة، أنا تارة، شلون كانت سفرتك؟ نلتقي اليوم؟".
لم تبرح تفاصيل تلك المكالمة ذاكرة عيوش أبدا.
ذاع صيت عيوش في العراق لأنها من أوائل الشابات اللاتي عملن "دي جي"، وكانت تمزج الموسيقى الغربية بالأغاني المحلية، كما تعمل في مجال تنسيق الحفلات. أما سبب شهرة تارة فارس فمختلف؛ إذ حصلت على نحو 2.7 مليون متابع لها على موقع انستغرام الذي تستعرض عليه أزياءها المتنوعة، والوشوم التي تنقشها على جسدها، فضلا عن أساليب التجميل المحتلفة التي تبنتها، وكثيرا ما نشرت فيديوهات قصيرة عن أسفارها وصور صفحات من كتب قرأتها، فضلا عن مواقف طريفة مرت بها.
خالطت عيوش وتارة نفس الأوساط حتى غدتا أكثر من مجرد معارف، لكن دون أن تصل علاقتهما للصداقة الوطيدة، وكان من المقرر أن تلتقيا في ذلك اليوم بحي المنصور ببغداد حيث يوجد مكتب عيوش، للاتفاق على تفاصيل حفل ترويجي لنوع من العدسات اللاصقة.
وبعد ساعتين من اتصال تارة، عاودت عيوش الاتصال بها للاتفاق على مكان اللقاء، ولكن، لم يجبها أحد.
حاولت الاتصال بها مجددا في نحو الخامسة والنصف مساء، وإذ بشاب يرد صارخا: "تارة فارس أطلقت عليها النار. تارة فارس أطلقت عليها النار".
لا شعوريا، فتحت عيوش حسابها على فيسبوك ووجدت منشورا تلو الآخر يتحدث عن مقتل تارة، ورأت صورة انستغرام حديثة لتارة وهي ترتدي فستان جينز يكشف أحد كتفيها على خلفية وردية نشرها كثيرون.
تقول عيوش، 37 عاما، واسمها الحقيقي عائشة قصي: "صدمت. انقلبت الدنيا. أصابني خوف وتوجهت فورا للبيت". وصلت أخبار مقتل تارة لأسرة عيوش التي خافت أن تلقى ابنتهم ذات المصير لأنها معروفة أيضا في البلد.
وسرعان ما انتشر الخبر.
كان الإعلامي ساري حسام، 22 عاما، برفقة أصدقائه بمقهى هادئ يلعبون الورق كعادة كثير من الشباب العراقي يوم الخميس، وصدم أيضا لخبر مقتلها خاصة وأنه كان قد أجرى مقابلة مصورة مع تارة قبل أشهر، وتحديدا في أبريل/نيسان 2018.
انتشر الخبر كالنار في الهشيم على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي لحظة أصبح مقتل تارة حديث الجميع في ذاك المقهى. لم يصدق ساري الخبر فحاول الاتصال برقم هاتفها المحمول ليسمع رسالتها المسجلة، وكانت مقطعا من أغنية "ووكينغ أون ووتر" للمغني إمينيم.
أما مجد، وقد آثر عدم الكشف عن اسمه الحقيقي، وهو أحد المصورين الذين التقطوا صورا لتارة، فاعتقد بداية أن الأمر لا يعدو أنه فرقعة دعائية؛ كمحاولة جريئة من تارة لجذب مزيد من الانتباه إليها.ما إن انتشر خبر مقتل تارة فارس حتى تحولت وسائل التواصل الاجتماعي في العراق إلى ساحة حرب؛ فقد كان موتها مثار جدل كما كانت حياتها. ولم يكد جسدها يوارى الثرى إلا وانتشرت تعليقات هجومية ونعتها البعض بـ"العاهرة". ولكن كان هناك أيضا من دافع عنها بشدة، فمثلا كتب أحد مستخدمي فيسبوك: "ربما كانت متحررة، وربما كانت تمثل ظاهرة شبابية سلبية، ولكن قبل أي شيء هي إنسانة عراقية".
قد لا يعتبر ما كانت تنشره تارة على انستغرام مثار جدل ألبتة في كثير من بقاع العالم؛ كان سينظر إليها على أنها شابة تعكس ذوقها في تنسيق الملابس وأسلوب حياتها. أما في العراق، فوشم الجسد وحده يعد مثار استهجان لدى كثيرين.
بدأت تارة بوشم صغير على أصابع يديها مصورا هلالا وسهما، ثم امتد على شكل زهرة على ذراعها، كما وشمت عبارة أسفل عنقها تقول "ما يهزك ريح"، وكلمة "علي" على كتفها الأيسر، وأظهرت أحدث صور لها وشما لوجه امرأة، ورأس أسد على امتداد معصمها.
ظهرت تارة في أغلب صورها ترتدي ملابس عادية: تي-شيرت بسيط، بنطالا فضفاضا، بنطالا قصيرا (شورت)، أو بنطال جينز، أو قمصانا طويلة، وتغير شعرها باستمرار طولا وقصرا وتغير لونه بين حين وآخر. لكن صورا أخرى، التقطت لها قبل وقت قصير من موتها، ظهرت فيها وهي ترتدي ملابس داخلية سوداء أو "بودي سوت" بلون الجسم أو صدريات أنيقة مع حلي زينت صدرها أو سترة لا ترتدي شيئا تحتها.
كانت تلك الصور كاشفة، وبالنسبة لكثير من العراقيين كان الكشف "أكثر مما يحتمل"، فضلا عن الوشم الذي نال نصيبا كبيرا من الانتقادات.
يقول المصور مجد (وهذا اسم مستعار) عن تارة إنها "كانت مختلفة؛ مختلفة بطريقتها ومختلفة بملابسها. باقي العارضات العراقيات متزمَتات .. أو بالأحرى ليست العارضة كذلك، بل إن أهلها أو مجتمعها هو الذي يجبرها على أن تكون كذلك. فمثلا من الصعب علي جدا إقناع عارضة أن تلبس قميصا يكشف أحد كتفيها".
أما تارة فلم تعبأ بأي شيء، وارتدت ما شاءت من ثياب.
كان محتوى تدويناتها خفيفا، أو حتى "تافها" في نظر البعض، كانت تسرد فيها أنشطتها اليومية من تناول الطعام في غرفتها، والذهاب إلى صالة الألعاب أو المطاعم مع الأصدقاء، فضلا عن السفر والموضة.
وشأنها شأن كثير من شباب وشابات العراق لم تكن تخف آراءها السياسية، بالأخص في بداية ظهورها، حين كانت شهرتها أقل، ولم تكن أبدا ناشطة بل شابة عراقية تعبر عما كان يجول بخاطرها دون تردد.
بدا العراق صيف عام 2015 على صفيح ساخن؛ حيث اندفعت الحشود في الشوارع مطالبين بإصلاحات سياسية، ومحتجين على تكرار انقطاع الكهرباء ونقص الخدمات الأساسية، وعجت ساحة التحرير بالمحتجين الذين أحاطوا بنصب الحرية.
يومها، قتل شاب من بين المحتجين، وعلقت تارة في قائلة: "الشرطة العراقية والجيش العراق أطلقوا النار على المتظاهرين (..) ليش هالشي؟ هذه أول مرة نشوف الكل متكاتفين بمكان واحد.. سني وشيعي وكردي كلهم ينشدون النشيد الوطني العراقي (..) يعني حلوة؟ شاب بعمر الورد يروح شهيد".

Comments

Popular posts from this blog

هل الفلافل المصرية هي الأفضل في العالم؟

ويقول الكاتب إن الرئيس ترامب شرع في تصعيد تهجمه العنصري على أربع نائبات في الحزب الديمقراطي، مشككا في أنهن قادرات على "حب بلادنا"، لأن استطلاعات الرأي تشير إلى أن هذا الأسلوب قد يفيده في انتخابات العام المقبل. فحظوظ ترامب في الفوز بفترة رئاسية ثانية معلقة على أمل أن يتمكن الجمهوريون من استقطاب المزيد من أصوات الناخبين البيض في الولايات الشمالية المتنافس عليها، ردا على تنامي الشعور المناهض لترامب في ولايات أخرى. وهذا سيمنحه الفارق الذي مكنه من الفوز في الانتخابات السابقة على هيلاري كلينتون، على الرغم من أنها فاقته بثلاثة ملايين في عدد الأصوات الإجمالي. ويبدو حسب الكاتب أن هجوم ترامب على النائبات ألكسندريا أوكازيو كورتيس ، ورشيدة طليب، وإلهان عمر، وأيانا بريسلي يصب في هذا الاتجاه. وتعرف النائبات المولودات كلهن في أم ريكا باستثناء إلهان عمر بتصريحاتهن النارية، وينتمين إلى يسار الحزب الديمقراطي الذي ثار على قيادة الحزب المعتدلة في الكونغرس. وبينت استطلاعات الرأي أن النائبات المعنيات يتمتعن بشهرة واسعة في أوساط الجمهوريين أكثر من أي نائب ديمقراطي آخر، لأن أن صار ...

स्टेट बैंक अकाउंट के रेपो रेट से लिंक होने के मायने

इस दौरान उन्होंने राष्ट्रपति शी जिनपिंग समेत चीन के कई नेताओं से मुलाक़ता की थी. ज़ाहिर है इस दौरान म सूद अज़हर पर भी निश् चित तौर पर बातचीत हुई होगी. हालांकि चीन ने संयुक्त राष्ट्र सु रक्षा परिषद को अपना फैसला तो बता दिया, लेकिन पाकिस् तान को कम से कम नुक़सान हो, इसके लिए चीन के विदेश मंत्रालय के प्रवक्ता ने इसकी कोई समयसीमा नहीं बताई और अपनी पार्टी लाइन को दोहराते हुए कहा कि जल्द से जल्द इस मसले का उचित समाधान निकाला जाना चाहिए. चीन की परेशानी को और बढ़ाते हुए पेरिस स्थित फाइ नेंशियल एक्शन टास्क फोर्स (एफ़एटीएफ़) ने पिछले एक साल में पाकिस्तान पर नकेल कसते हुए उसे अपनी 'ग्रे लिस्ट' में डाल दिया और उसे जून तक 'काली सूची' में डालने की भी चेतावनी दी. अगर ऐसा होता है तो पाकिस्तान के लिए इसके गंभीर परिणाम हो सकते हैं. एफ़एटीएफ़ ने पाकिस्तान पर आरोप लगाया कि वो अपनी धरती पर वि भिन्न चरमपंथी संगठनों की आर्थिक फंडिग रोकने में नाकाम रहा है. चीन फिलहाल एफ़एटीएफ़ का उपाध्यक् ष है और अक्तूबर में अध्यक्ष बनने वा ला है. चीन ने अपने फ़ैसले में इस बात का भी ध्यान र...

«Wir werden vom Sekten-Chef terrorisiert»

Basel. Fatma Akin wirkt müde. Sie schlafe schlecht und seit Kurzem sei sie auch in psychiatrischer Behandlung. Der ewige Streit mit Scientologen in ihrem Haus gehe ihr langsam an die Substanz. Seit über neun Jahren wohnt das Ehepaar Hüseyi n und Fatma Akin in ei nem sechsstöckigen Wohnhaus am Claraplatz. Das Paar werde notorisch von nächtlichen Klingelstreichen aus dem Schlaf gerissen. Es ertappe Scientologen im Treppenhaus dabei, wie sie ihre priva ten Sachen durchwühlen und fotografieren. Zudem werde Fatma Akin vor ihrem Haus von den immer gleichen Scientologen belästigt. Sie würden ihr den Zugang zum Haus verwehren oder sie verbal angehen. Die kleine Frau wisse sich dagegen nicht zu wehren. « Ich verlasse das Haus nur noch mit Hüseyin zusammen», sagt Fatma Akin. sex Doch weshalb wird ausgerechnet das Paar Akin vom «Poltergeist Scientology» heimgesucht? Die Eigentümerverhältnisse des Wohnhauses geben Aufschluss: Die Liegenschaft gehört dem Basler Scientology-Präs...